هل يمكن قياس جمال الصورة؟ نحو فهم علمي للجاذبية البصرية
هل سبق لك أن نظرت إلى صورة وقلت “هذه جميلة!”، دون أن تعرف لماذا بالضبط؟
في عالم يزداد فيه الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتطبيقات التصوير، أصبح سؤال “ما الذي يجعل الصورة جذابة؟” أكثر من مجرد نقاش فني – بل تحديًا علميًا حقيقيًا.
مقال بحثي بعنوان “مراجعة بحثية حول تقييم الجماليات في الصور” يحاول أن يجيب على هذا السؤال، من خلال استعراض عشرات الدراسات والبرمجيات التي تسعى إلى فهم – وربما تقليد – الذوق البشري البصري.
ما هي “جماليات الصورة”؟
الجماليات هنا لا تعني فقط الجمال التقليدي، بل مجموعة من الخصائص التي تجعل الصورة مريحة، جذابة، متوازنة، ومعبّرة.
تشمل هذه الخصائص:
التكوين (composition)
التوازن اللوني
التباين والحدة
العمق والضوء
الانسجام البصري بين العناصر
المقال يعرض كيف درس الباحثون هذه الخصائص كمياً، من خلال تحليل آلاف الصور المصنّفة على أنها جميلة أو غير جذابة، في محاولة لاستخلاص “وصفات جمالية” يُمكن تدريب الخوارزميات عليها.
كيف تقرأ الخوارزمية الجمال؟
تقوم أنظمة الذكاء الاصطناعي بتحليل الصور كما تحلل البيانات: أرقام، نسب، توزيعات. لكنها “تتعلم” من تفضيلات البشر من خلال قواعد بيانات ضخمة تحتوي على صور تم تقييمها من قبل مستخدمين.
بهذا الشكل، تبدأ الخوارزمية بفهم أن:
التماثل يُفضّل في صور معينة.
التكوين بثلاثة أقسام (قاعدة التثليث) أكثر إرضاء للعين.
الألوان الدافئة تعزز الشعور بالراحة في مشاهد معينة.
هذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يفهم الجمال كما نفهمه، لكنه يحاكيه بناءً على الأنماط المرصودة.
هل الذوق قابل للبرمجة؟
السؤال الأخلاقي والجمالي الذي يطرحه المقال هو: هل الجمال موضوعي؟
وهل يمكننا “تعليم” الآلة أن تحكم على الصور كما يحكم عليها الإنسان؟
الجواب المعقد هو: نعم ولا.
نعم – لأن هناك قواعد بصرية متكررة تعجب أغلب الناس.
ولا – لأن الذوق الفني يتأثر بالثقافة، التجربة، والمزاج الشخصي، وهذه أمور يصعب ترميزها رقميًا.
تطبيقات عملية: الجمال في يد الذكاء
ما يثير الاهتمام هو أن هذه الأبحاث لا تبقى في المختبر، بل تُستخدم فعليًا في:
خوارزميات اختيار أفضل صورة تلقائيًا (مثلاً في تطبيقات المعاينة التلقائية)
تحسين الصور آليًا لتصبح أكثر جاذبية
تصفية الصور الرديئة أو غير المتوازنة
دعم قرارات تحرير الصور للمصممين والمصورين
خاتمة: الجمال بين العين والخوارزمية
تقييم الجمال في الصور لم يعد حكرًا على العين البشرية. لكنه أيضًا لم يصبح مهمة حاسوبية بالكامل.
المعادلة الناجحة اليوم تجمع بين الحس البشري – الذي يرى ويتأثر – وبين التحليل العلمي – الذي يُلاحظ ويقيس.
وهكذا، تُصبح الصورة الجميلة ليست فقط مسألة ذوق، بل فنًا مدعومًا بالعلم.